على الرغم من اختلافي معك في الرأي فإني سأقاتل من اجل حقك المقدس في التعبير عن رأيك...
English French German Spain Italian Dutch Arabic

January 12, 2012

الانترنت جريمة رأي وتعبير



في اليوم الذي أنشأت فيه مدونة الكترونية على شبكة الانترنت لم أكن اعلم بانني سأغرق في بحر بلا حدود، بحر بلا شواطئ أو مرافئ... فقط امواج وكنوز وأسرار غارقة في القاع العميق، لم أعلم بانني سادخل الى حرب حقيقية لكن بأسلحة مختلفة لا تقل خطورة عن الأسلحة التي يستعملها الجنود في ساحة المعارك الدامية والمميتة، كما لم اعلم انه بسبب كتاباتي سأهدد بالقتل وأطرد من المدرسة و أتابع قضائيا، ثم اجد نفسي مضطرا لأعيش بقية حياتي بالمنفى... .
لقد شكلت تكنولوجيا الانترنت، المدونات والمواقع الاجتماعية عاملا حاسما في قلب موازين حياتي رأسا على عقب، ربما لانني كنت مخطأ حد المجازفة في امكانية أن يوفر لي الانترنت فضاءا حرا للمرافعة من أجل حقوقي وتدوين همومي ومشاكل مجتمعي دون رقابة أو متابعة، ولربما كنت مخدرا بقوة الحرية القديسة الوحيدة التي تعلمنا ان لا نقدس شيئ لكنها تتسلط وتحتكر كل القداسات لنفسها...
لسنوات طويلة تعودنا ان تطالعنا وسائل الاعلام التقليدية بنفس المواضيع ونفس نشرات الاخبار ونفس البرامج التلفزية و بنفس اللغة والايديولوجية السائدة أيضا ، كثير من المغاربة قاطعوا متابعة التلفاز أو شراء الجرائد الوطنية لانهم يعتقدون بانها لا تمثلهم، ولعل الشباب هم الفئة الأكثر سخطا على هذا الواقع من غيرهم... من بين هؤلاء الشباب توجد أسماء كثيرة كانت تعاني اضطهادا لا مثيل له بسبب مواقفها من الدين والسياسة أو الجنس لكنها لا تملك حق الكلام وحرية التعبير، فالخوض في مواضيع الدين والسياسة خصوصا اذا كانت كلماتك توصف بالرافضة والممانعة أمر ممنوع، بسببه قد يتم اعتقالك ولربما اغتيالك و مصادرة حقك في الحياة .
تعيش في مجتمع لا تربطك به سوى مظاهر الثقافة المزيفة، لا تحس بأي انتماء، تجلس كثيرا مع نفسك ولوحدك لساعات وانت تفكر، لماذا انا موجود هنا؟ في هاته النقطة بالذات واقف ومقيد اليدين والرجلين لا أستطيع الحراك؟ لماذا يجب على الخضوع لسلبية الواقع عوض العمل على تغييره؟ لماذا لا أخطوا اولى خطواتي نحو الحرية مادمت ادافع عن قضيتي التي تأخد شرعيتها من كونية حقوق الإنسان ؟
تتكرر الاسئلة بداخلك، تختلط مشاعرك تقوم وتقعد، تتألم وتموت الاف المرات دون ان تفارق الحياة، ثم لا تجد امامك سوى لوحة مفاتيح الحاسوب وربط الانترنت، تنشأ مدونة او حسابا على الفايسبوك، في غالب الاحيان لن يكون باسمك فتضطر لاختيار اسم مستعار حتى تؤجل من موعد وفاتك قليلا، ثم تبدأ نضالك الرقمي، تنقر لوحة الفاتيح بقوة، فيضان من الغضب جارف يتحول الى حروف ثم كلمات فمقالات... مع الوقت تكون لقضيتك جمهورا... مؤيدين ومعارضين، ردود تشكرك وتحيي شجاعتك وبجانبها أخرى تسبك تهددك وتتمنى موتك...
 هكذا تجني ضريبة الحرية، وأنت تتوقع أنه في أي لحظة قد يكسر البوليس باب بيتك ويعتقلك ثم يحاكمك بتهمة -مجرم رأي وتعبير-، أو أن يتعرف عليك أحد خصومك الذين قرأو لك مرة فأغضبته بجرأتك وقلت أدبك فيلاحقك يعتدي عليك، ثم يتركك ملقى بالشارع... كقشور فاكهة مجففة..
وهكذا تكون قصص كل الناشطين الالكترونيين الذين يعيشون بدول دكتاتورية، سوريا، المغرب، تونس، مصر، الجزائر، ايران أو السعودية... رغم ذلك فهم لا يخافون ولا يفكرون في التراجع، فمنذ اليوم الاول الذي وقعوا فيه عقد القران مع الانترنت أقسموا بأنهم لن تغير مجرى حبهم لا سجون ولا تهديدات ولا أي ممارسات اخرى لقضيتهم وحلمهم من أجل الديموقراطية... لقد منحتنا الانترنت فرصة للقتال باستعمال اسلحة ذكية نواجه بها كل دكاتاتوري العالم  بسجونهم جيوشهم وكل جلاديهم.
 الانترنت وهوسنا بالحرية هو كل ما نملكه من الأسلحة، لكنها أسلحة فتاكة خطيرة جدا... تمنع عيونهم النوم وتجعلهم يغيرون خططهم الاف المرات ضنا واهما انهم يستطيعون وقف ريح الحرية لكن هيهات هيهات فارادة الشعوب أقوى... شكرا للأنترنت وشكرا لروح من اخترعها وساهم في تطويرها، شكرا أيضا للفايسبوك وتويتر واليوتوب... باختصار شكرا جزيلا للعلوم و التكنولوجيا.

1 عبر عن رأيك، أترك تعليقا:

Anonymous said... [Reply]

well said bro ! i wish i could do something to write at least my name in the history of a change ! but right now ! i'm afraid i can't ! i won't say that i didn't try ! actualy i did ! but in the end i realized one thing : u can't make others change their beliefs , simply because they are based on their needs to believe in something ! no matter what it is ! they just have to believe !!

Post a Comment