الفقهاء استطاعوا ان يغرسوا في الوعي الشعبي للمواطن البسيط على أن العلمانية كفر زندقة وتهديد للدين الاسلامي وتريد نشر الفاحشة والمنكر والإنحلال الأخلاقي والسلوكي، في ظل غياب أي تحليل أوفهم من هذا المواطن لمعنى العلمانية، هؤلاء الفقهاء هم في حرب دائمة وحامية الوطيس مع كل من خالفهم الرأي قبل العقيدة، فهم دائموا تبادل تهم التكفير التي باتت تسقط كالمضلات على الجميع، فببعدهم على العلمانية وقعوا في أزمة التكفير والحرب القاتلة المدمرة داخل الجسد الواحد، فنجد أن تيارات اسلامية تكفر غيرها من المسلمين كالأحمدية والأشعرية والشيعية والصوفية والأزيدية...
يجب ان نحرر العقل الإسلامي من أزمة الفهم الديني للأشياء، الذي يبني ويقوي جدار القطيعة بينه وبين الأخر المختلف، ولننتقل بهذا العقل البريء الى ضفة الفهم الإنساني الشامل العام، عوض فهم الجماعة القبلي المنغلق حتى يستطيع المسلم التعايش مع مفاهيم الديموقراطية لأنها ببساطة ليست تفكير الجماعة أو سلطة الأغلبية بل هي فلسفة تتبنى مجموعة من القيم التي تمت مراكمتها عبر فصل السلطات حقوق الإنسان المساواة احترام حقوق الأقليات بل حتى حقوق الحيوان والنبات، لكن مع وجود واستمرار هذا الفهم الديني للحرية والإنسان والمرأة فأنهم يحكمون علينا بالإعدام ويمنعون كل محاولاتنا الجهيدة لمد يد الصداقة والإخاء، ويشعروننا باننا نعيش ضمن القطيع الذي يلفض ليس كل من يكسر بل كل من يعتقد بانه يشكل خطرا عليه...
اغلبية المغاربة لا يصومون بالايمان وغير ملتحين يصلون بعفوية ولا يؤدون الصلاة باشكالها... لايقومون الليل او يبدلون جهودا مضاعفة لارضاء الله... وانما ارضاءا للطقوس والجانب الروحي فيهم، هذا ليس مشكل لكن الخطير في الأمر انهم شيزوفرينيون يعانون من مرض الفصام النفسي، فمعظمهم لا يصلون ولا يفكر في الحج لأنه في عمقه غير مقتنع، وقد تجد مجرما خارج من السجن لتوه منحرف ومحكوم بقضية حق عام و لا علاقة له بالدين لكن يتحول الى فقيه ووحش اذا اشتم فيك رائحة الكفر...
في الشكل هم مسالمون لكن في العمق متطرفون لأي محاولة تطوير هذا الدين وأنسنته، مخدرون بمفاهيم مغلوطة وخاطئة، كثيرا ما يقول لك المسلم نحن كنا السباقون الى الديموقراطية وحينما تساله كيف ذلك؟ يقول لقد شرع لنا الإسلام الشورى، لكن بمجرد ان تحاول سبر هذا المفهوم في سياقه الفقهي والشرعي تجد انه بعيد كل البعد عن الديموقراطية، فالشورى تكون لأهل الحل والعقد وهم الفقهاء وبالتالي ليس كل واحد من الشعب ستتم مشاورته والوقوف عند رأيه واعطائه الحق في التعبير عن موقفه المعارض.. بل العملية حكر للفقهاء وخاصة الناس... ففي الإسلام يوجد حكم الله والحاكمية لله فقط، ''ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون.''
حينما ترفض العلمانية يا أخي المسلم فإنك ترفض مفهوما سمح للحضارة في اطاره بالتمدد والازدهار ، ترفض الاخر ترفضني جملة وتفصيلا، وتحاكم الأخر انطلاقا من سبب رفضك، وتحرمني حرية الإبداع، وحرية الفكر، والاختراع والتطوير والانتاج والرسم، تقوم باعدامي يا أخي المسلم ولا تراعي أنني شخص اخر مختلف ومن حقه أن يعيش كما يشاء هو لا أنت أو معتقدك، اذا انت تصادر حقوقي باسم الإسلام، وبالتالي فما نحاربه نحن ليس اسلامكم او ايمانكم أو جمال وجوهكم وانما هذا الواقع الذي تعيشونه وتمنعوننا وتصادرون حقوقنا... كمسلم لايحق لك أن تطلب مني الصمت او عدم نقاشك، اذا فعلت، فانت تطالب بالغائي الغاءا تاما كاملا...
كفى من رفع السيوف الفكرية في وجوهنا، العلمانية تحترم جميع الاديان والقانون مدني، اذا هي ليست بقانون، فهي اداة توفر الكهرباء للكنيسة والبيعة والمسجد، وللجميع... لا تاحكم الناس او تفرق بينهم على اساس المعتقد او الجنس او الرأي.. بمعنى انها كونية عالمية تعايشنا وتحمينا جميعا مثل الاكسجين بالنسبة للرئة والدم... أما الإسلام فهو مشروع سياسي وكل من يريد استغلال الدين في السياسة فهو يريد الركوب على جهل الأخرين... ، والتكفير حكم بالقتل دون الحق في الدفاع، انه سلوك غريزي حيواني سادي يا أخي المسلم... ولتكن علمانية ان شاء الله.








5 عبر عن رأيك، أترك تعليقا:
لاتستحقون الرد لانكم لو فهمتم الاسلام على حق لما قلتم هذا الافتراء لان الاسلام لايرفض ماذكرتوه وان الدين ليس له علاقه بالسياسة فهذا مفهوم خطألان كل الدول التى تدعون انها علمانية تتخذ شريعة دينهم فى الدستور والاسلام لايصادر راى او ابداع مادام لايخالف الاسم اى لاياتى احد ويسب الله وتقول انها حرية راى او يسبنا كمسلميين وتقول انها حرية راى فاذا كانت هذه حرية الراى من وجهة نظركم وهذه هى العلمانية فعليك ان تتقبل حرية راينا فيكم
وعلى عقولكم ان تتحرر من المفهوم الضيق الى المفهوم الاوسع كما ترددون فى كلامكم كما تتدعون الفكر ولا ترون الا انفسكم وان رايكم هو الصواب فانتم تنظرون تحت اقدامكم
العلمانية ليست في صالح المتدين وهذا الأخير يعي ذالك جيدا, فهي خطر على هويته المنبثقة من أساس ديني صرف. العلمانية تعني حرية الفرد و حرية التفكير بدون رقيب وحرية الاعتقاد و حرية الاختلاف و كل ما هو نقيد للدين. و هذا يسبب تضيقا على واجب المتدين في التزامه بتطبيق شرع ربه بقمع حريات الآخرين أو كل من لا يشابهه الفكر. رغم أنني أتمنى العلمانية لبلدي لكني أعتقد أن وقتها لم يحن, و إن طبقت في ذاك العالم المتخلف فلا يمكن أن تكون إلا بالقوة و هذا شيء غير مرغوب فيه أصلا . المشكل الحقيقي هو في التعليم و أخص بالذكر تعليم المرأة. فعندما تصبح المرأة متعلمة تبدأ في التحكم في حياتها و تسيير مستقبلها و أول ما تفعله المرأة المتعلمة هو اختيار زوجها فالحد من كثرة الأولاد و أو تقنين النسل بشكل عام و هذا ما يجعل الأسرة أساس المجتمع أكثر تنظيما و أسهل تسيرا و الأولاد أكثر وعيا و أقل عداوة. وحين يبدأ المجتمع بالاهتمام بقراءة الكتب سوف يصل لا محالة إلى التشبث بالعلم ومن ثم سوف يندثر الدين رويدا رويدا. و هذا ما نراه بالفعل في العالم المتقدم و اخص بالذكر دول الاسكندناف. فكل ما زاد المجتمع تعلما و ثقافة كلما قل تدينه فكلما زاد تطوره.
العلمانية هى الحل ... شكرا على هذا المقال الرائع :)
في الماضي كانت العلوم والمعرفه مُحتكرة بيد رجال الدين و المشايخ، بسبب انتشار الاميه وتحكمهم بنوع المعلومه التي تصل للانسان، فكانوا يسمحون فقط بما يعزز الخرافة الدينيه ومراكزهم، ويمنعون ويعاقبون ما يخالفها. لذا من الطبيعي ان تلاحظ انه وحتى اليوم يحملُ بعضُ الناس المؤمنين هذا الارث من خلال اعتقادهم بأن الصلاة والدعاء وقراءة القرءان تشفي من الامراض. هذا بسبب منع الاختصاصيين من علاج الناس مالم يكونوا تحت مظلة السلطة الدينيه. وبما ان الانسان المسكين الجاهل هذا لايستطيع بنفسه ان يجعل هذه الصلاة و هذا الدعاء مؤثراً فكثيراً مايلجأ الى رجلِ الدين نفسه ليصلى ويدعوا له " بالطريقة الصحيحه" ويقبض المال بالمقابل.
الثقافة العلمانيه تزيل الخرافة من تفسير الظواهر والاشياء كمسبب. انها تغير من تفكير الانسان بحيث يعتمد على العقل والعلم بدل الاعتماد على التفسيرات الخارقه الاعجازيه. رغم اننا قد نكون في حالة من الردة الدينيه- الخرافيه ان صح التعبير- الا ان تأثير العلمانيه بدء منذ قرنين على الاقل حين تأثرنا ايجاباً بالتغيرات في اوروبا. رغم ان العربان مازالت تظن بالقدر، والحسد وتراوح في وضع مسحة دينيه فوق الاشياء الا ان تأثير العلمانيه في التجارة والصناعة و التعليم و الصحة اليوم امرٌ لايـُشك فيه
انـهُ مِن الطبيعي في ثقافتنا ان نجد للشيء استعمالاً دينياً حتى يضع رجلُ الدين ختمه عليه وان تتأكد بأنهم لن ينعتوها ببدعة محرمه ، فعندما ظهرت الساعات اقنعوا رجال الدين بفائدتها لمعرفة مواقيت الصلاة، والمايكروفونات للاذان والراديو و التلفزيون للاحاديث الدينيه ونشر الموعظه، وحتى الانترنيت و الرسائل النصيه..للدعوذه.
الان على الاقل لايقول مذيع النشرة الجويه ان عاصفة قادمة هي عـِقابٌ من الله، بل يقول منخفضٌ جوي ..وينهي برنامجه بقوله والله اعلم "بدون ان يضحك". التفكير العقلاني بدأ هكذا حين تخلصنا بالتدريج من الاعتماد على التفسير السحري الالهي وشرعنا نشرح الامور بمُسبباتها العلميه. من الواضح ان الدين رغم عودته فهو يلعبُ دوراً اقل مما مضى في شخصية الانسان واتخاذ قراراته للعمل او السفر ولم يبقى الا الزواج والذي مازال الناس في بلاد الرمال يؤدون له صلاة فارغه تسمى صلاة الاستخاره هي اشبه برقصة سقوط المطر عند الهنود الحمر
Post a Comment